سميح دغيم

223

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

من التصوّر والتصديق ضرب من الوجود كما مرّ ، والوجود خارج عن جميع المقولات العشر ؛ لأنها أجناس عالية للماهيات التي لها جنس وفصل ، والوجود لا جنس له ولا فصل ولا حدّ ولا رسم ، لكنّ مفهوم التصوّر والتصديق من جملة المعلومات التي هي أمور كلّية ، لا من جملة العلوم التي هي من أنحاء الوجودات ، ولهذا يقبل كل منهما الحدّ والرسم ، فتثبّت ولا تكن من الخابطين . ( رسو ، 56 ، 5 ) - قال ابن كمونة شارح التلويحات في تفسير الكلام المذكور : حصول صورة الشيء في العقل إما أن يقترن به حكم أو لا يقترن ، وذلك الحصول على التقديرين يسمّى تصوّرا ، وذلك الحكم باعتبار حصوله في العقل هو من قبيل التصوّرات أيضا ، وخصوصية كونه حكما تسمّى تصديقا . فالتصوّر هو حصول صورة الشيء في العقل غير مقيّد باقتران الحكم ولا اقترانه ؛ إذ لو قيّد بعدم اقتران الحكم كما اعتبر ذلك جماعة من المتأخّرين حيث قالوا : " إن الأمر الحاصل في العقل إن لم يكن معه حكم فهو التصوّر ، وإن كان معه حكم فهو التصديق " لما تأتّى اشتراط التصديق بالتصوّر على قول من يجعل التصديق مجرّد الحكم ؛ وهو المصطلح عليه في كتاب التلويحات اقتداء بالحكماء المتقدّمين ، ولا أن يجعل جزءا من التصديق على قول من يجعله مجموع تصوّرات المحكوم عليه وبه والحكم ؛ وهو مصطلح الإمام في ذلك . لكنّ الجميع اتّفقوا على أن التصديق يستدعي التصوّر من غير عكس . ( رسو ، 57 ، 4 ) - إنّ العلم بجميع أقسامه يكون تصوّرا ، ويمتاز بعض أفراده عن بعض بأمر يصير به تصديقا . والتصديق أيضا باعتبار أنه حصول في الذهن تصوّر ، وباعتبار أن له حصولا في الذهن متصوّر ، وباعتبار أنه حصول شيء لشيء مطابقا لما في الواقع تصديق . فعلى هذا جاز أن يقسّم العلم بأنه إما تصوّر ساذج وإما تصوّر معه تصديق ؛ كما في الإشارات ( ابن سينا ) . وجاز أن يقسّم بأن العلم إما تصوّر وإما تصديق ؛ كما في الموجز الكبير ، فبعض العلوم يكون تصوّرا ؛ وهو ما يحصل في الذهن ، مفردا كان أو مركّبا ، تقييديّا أو غيره ، وبعضها يكون تصديقا ؛ وهو الاعتراف بحصول شيء لشيء ، وإن كان الاعتراف من جهة كونه حصولا في الذهن تصوّرا أيضا . فلا محذور في شيء من التقسيمين . ( رسو ، 62 ، 4 ) - العلم يحصل بوجهين : أحدهما تصديق . والآخر تصوّر . والتصوّر أن يحدث مثلا معنى اللفظ في النفس ، وهو غير أن يجتمع في النفس منه معنى قضية تقبلها النفس ، بل أن يجتمع في النفس منه معنى قضية لم تخل من أن تكون مشكوكا فيها أو مقرّا أو منكرا وفي الوجوه الثلاثة يكون التصوّر قد حدث ، وهو وجود المعنى في النفس ، أما الشكّ والإنكار فلا تصديق به معه . وأما الإقرار - وهو التصديق - فهو